السيد علي الحسيني الميلاني
332
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
بالمظنونات في مقام الامتثال والإطاعة وسقوط التكليف ، وحينئذٍ يتوجّه على الشيخ القائل بالتبعيض في الاحتياط أنه لماذا لم يجعل العلم الإجمالي مقدّمةً ؟ الإشكال عليه وقد أشكل عليه شيخنا في الدّورتين بما حاصله : إنه لا معنى لقيام الإجماع على التكليف غيرالمنجزّ ، ولا معنى للزوم الخروج من الدين من مخالفة التكليف غيرالمنجزّ ، فلا محالة تكون التكاليف منجزّة بالعلم الإجمالي ، إذن ، لا يمكن تصوّر الخروج من الدين إلّامع العلم الإجمالي . هذا نقضاً . وأمّا حلّاً ، فإن العلم الإجمالي منجزّ بالنسبة إلى كلّ واحدٍ واحدٍ من الأطراف ، ولكن إقامة الطريق إلى الأطراف المنجزة بالعلم لا محذور فيها . نعم ، يمكن الإشكال بناءً على أنّ مدلول دليل اعتبار الطرق والأمارات هو المنجّزية ، فيلزم تنجيز المنجّز وهو تحصيلٌ للحاصل . إلّاأن من الممكن دفعه : بأنّ العلم الإجمالي منجّز بالنسبة إلى الجامع بين الأطراف لا بالنسبة إليها ، فلا مانع من منجعل المنجّز بالنسبة إلى الطرف والمقتضي موجود . إلّاأنْ يقال : بأنّ العلم الإجمالي يقتضي الموافقة القطعيّة في جميع الأطراف ، ولكنّ هذا فيه بحث كما لا يخفى . وأمّا أنّ المقدّمة إن كانت العلم الإجمالي فإنّه ينحلّ بقيام الأمارة والطريق . فيردّه : ما تقدّم من أنّ القائل بالإجماع ولزوم الخروج من الدين يعترف بالعلم الإجمالي . فإنْ قيل : القائل بالإجماع لا يجعل العلم الإجمالي من المقدّمات ، فلا يرد النقض . قلنا : إن كان العلم الإجمالي مقدّمةً بحدوثه وبقائه ، كان الإشكال وارداً ،